علي بن عبد الكافي السبكي

250

فتاوى السبكي

ونصراني فمات العتيق والمعتق ميت فإن ميراثه لابنه المسلم لأن المعتق لو مات يوم موت العتيق بصفته وكان مسلما فإن الابن المسلم يكون عصبته ولو أسلم الابن الآخر ثم مات العتيق فإن ميراثه بينهما لأنهما عصبة له ولو مات مسلما يوم موت العتيق انتهى وعندي لا حاجة إلى هذه القاعدة والإتيان بهذه العبارة المعقدة التي لا يفهم معناها إلا بعسر فإنا إذا قلنا يرث العتيق أقرب العصبات إلى المعتق حصل الغرض وشرط اتفاق دين الوارث والموروث عنه معروف من قولنا لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم وبهذا يتخرج وتصح جميع المسائل فإن ابن المولى أقرب من ابن ابن المولى فقد قدمناه بالقرب وإن كانا مسلمين والمسلم من الاثنين ينفرد بالميراث عن أخيه الكافر مع مساواته له في القرب لأنه غير وارث وإذا أسلم قبل موت العتيق ورثاه لاستوائهما ووجود شرط الوراثة وكل ذلك جار على قاعدة النسب من غير نظر إلى دين المعتق الميت وكون هؤلاء وارثين له الآن أو لا وإنما ينظر إليهما مع العتيق الميت الذي يتلقيان الإرث عنه فنقول أحدهما ابن مولاه والآخر ابن ابن مولاه والأول أقرب إليه وفي الصورة الأخرى هما سواء وأحدهما مخالف له في الدين فلا يرثه وينفرد الآخر بميراثه فأي ضرورة إلى التعقيد بعبارة لا فائدة فيها ثم إنها تقتضي أن اسم العصبة يطلق عليه وإن لم يرث فكان تحرير العبارة أن يقول ذكر لو مات المعتق يوم موت العتيق لورثه ابنه هذا القاتل لأنه لا مانع من إرثه لأبيه وهو عصبة له وإنما امتنع إرثه من العتيق بقتله له فالوجه الاستغناء عن هذه العبارة . * ( الفصل الرابع ) * في أن ابن المعتق يرث بالولاء رجلا كان المعتق أو امرأة ولا أعلم في ذلك خلافا إلا أن ابن حزم قال فيما إذا كان المعتق امرأة ولم يكن ولدها ابن ابن عمها ونحوه إنه لا يرث بالولاء كمضرية تتزوج تميميا فابنها يسمى لا مضري وعتيقها مضرية لأنه يقال مولاة بني مضر ولا يقال مولاة بني تميم فكذلك إذا ماتت العتيقة في هذه الصورة لا يرثها ابن معتقها وهذا لأنه ليس من مواليها وهذا الذي قاله مردود بالحديث المتقدم أن يعلى بن حمزة ورث من عتيقة أمه وهو هاشمي وأمه